السيد علي الحسيني الميلاني
151
تحقيق الأصول
لكن الكلام في أصل المبنى ، ولا بدّ من النظر في دليل القول بذلك . لقد استدلّ للقول المذكور . أمّا ثبوتاً ، فلأنّ مقصود المولى حفظ الواقع ، ولأجل ذلك جعل الأمارات والطرق ، حتى يحصل التحفّظ على الأغراض والأحكام الواقعيّة في ظرف الجهل بها ، فيعتبر خبر زرارة بمنزلة الواقع حتّى يُعمل به فيحفظ الواقع . وأمّا إثباتاً ، فقد استدلّ ببعض الروايات ، كقوله عليه السّلام : « العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان » « 1 » لظهوره في تنزيل المؤدّى بمنزلة الواقع . وفيه نظر . أمّا ثبوتاً ، فلأنّ حفظ الواقع غير متوقّف على تنزيل مؤدّى الأمارة بمنزلة الواقع ، بل مقتضى الحكمة أن يجعل في ظرف الشك فيه طريقاً موصلًا إليه ، كما هو الحال في الأغراض والمقاصد التكوينيّة ، فإنه يجعل فيها الطريق الموصل إليها ، وهذا هو طبع المطلب ، فإنّه يقتضي جعل الطريق الموصل إليه ، لا جعل غير الواقع بمنزلة الواقع . وأمّا إثباتاً ، فإنّ الأدلّة على اعتبار الطرق والأمارات على قسمين : فمنها : الدليل اللبّي ، وهو عبارة عن السّيرة العقلائية ، فهل السّيرة القائمة على العمل بخبر الثقة هي باعتبار كونه هو الواقع التعبدي ، أو أنه طريق إلى الواقع ؟ الحق هو الثاني .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 138 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 4 .